الشيخ الطوسي
353
تمهيد الأصول في علم الكلام
لا يمنع « 1 » من ترك نقلهم اما عمدا " أو لدخول شبهة عليهم أو يتشاغل « 2 » واحد بعد واحد عن نقله حتى يصير احادا " وليس لأحد ان يقول إن هذا يشكك في نقل جميع معجزات النبي صلى الله عليه وآله وفي ان القرآن قد عورض وان هاهنا عبادات أخر تركوا نقلها وان نبيا " اخر بعث وان بين بغداد والبصرة بلدا " أكبر منهما لكنه لم ينقل تعمدا " أو لغير ذلك مما قلتموه وذلك ان معجزات النبي صلى الله عليه واله لم يبين انها متواتر بها فإنه يلزم ذلك والكلام فيها كالكلام في غير ذلك من الشرايع ولا ياءمن من ذلك الا من يعلم أن هاهنا معصوما " من وراء الناقلين متى تركوا « 3 » بيّنه بنفسه فاما كتمان البلدان فلا يلزم على ذلك لان العادة ما جرت بان يدعوا الناس داع إلى كتمان بلد من البلاد بل العادة جاربة بتوفر الدواعي إلى نقل ما يجرى مجراه فكيف يشبه بذلك ما يجوز ان يدعوا الداعي إلى تركه وكتمانه « 4 » واما القرآن فانا نأمن انه لم يعارض بأنه لو عورض لتوافرت « 5 » الدواعي إلى نقله ولعلم « 6 » ذلك إذ لا صارف عن ذلك لأنه كان يكون حينئذ القرآن شبهة « 7 » والمعارضة حجة ونقل الحجة أولى من نقل الشبهة والخوف من المسلمين لا يجوز ان يكون مانعا " من نقله لان ذلك ان ثبت كونه مانعا " منع من التظاهر به فاما نقله على وجه الاستمرار « 8 » فلا على أنه كان يجب ان ينقله مخالفوا الاسلام وخاصة في بلاد غيرهم من الروم وغيرها فإذا لم ينقل مع ذلك علمنا أنها لم تكن فان قيل كما يجوز ان يعلم صفات الامام وأعيانهم بالتواتر فكذلك يجوز ان يعلم جميع الشرايع قبل ذلك قيل صفات الامام عندنا معلومة بالعقل فلا يدخل النقل فيها فاما أعيان الأئمة فانا نعلمهم تارة بالنص والتواتر وتارة بالمعجز فان نقل على وجه يوجب العلم فاثباته الحجة وان لم ينقل كذلك اظهر الله على يده علما معجزا " بيّنه « 9 » من غيره ولا يحتاج معه إلى النقل فان خولفنا في ذلك فقد دللنا على جوازه فيما تقدم وليس لأحد ان يقول إن هذا يوجب عليكم ان تقولوا ان من لا يعرف الامام لا يعرف شيئا " من الشرع لأنه ان جاز ان يعرف بعض الشرع بغير الامام جاز ان يعرف به جميعه ومتى قلتم انه لا يعرف شيئا " منه علم بطلان ذلك ضرورة وذلك انا نقول إن من لا يعرف الامام لا يعرف كثيرا " من الشرعيات وانما يعلم منها ما تواتر النقل به من اعداد الصلوات « 10 » والصوم والحج والزكاة وقد كان
--> ( 1 ) 88 د : لا يمتنع ( 2 ) استانه : أو بتشاغل ( 3 ) 88 د : تركوا ، استانه : نركوه ( 4 ) 66 د : وكتمان ( 5 ) استانه : لتوترت - 88 د : التوت ( 6 ) 88 د : والعلم ( 7 ) 66 د : " شبهه " ندارد ( 8 ) 88 د : الاستسرار - استانه : الاستمرار ، أولى صحيح است . ( 9 ) استانه : بينه ، 88 و 66 د : يبينه ( 10 ) 66 د : ذ خ كذا